محمد بن القاسم ابن الأنباري

491

الزاهر في معاني كلمات الناس

من الإدّ ، وهو : الأمر العظيم والداهية ، قال اللَّه عز وجل : * ( لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ) * ( 1 ) ، معناه : داهية عظيمة ، يقال : أدّ الأمر يؤدّ إدّا ، إذا عظم ، وقرأ السّلمى : لقد جئتم شيئا أدّا ، وقال الراجز : قد لقي الأقوام منه نكرا * داهية دهياء إدّا أمرا ( 2 ) ويجوز أن يكون أدد ، مأخوذا من قولهم : قد أددت الثوب ، إذا مددته . ويجوز أن يكون مأخوذا من : أدّت الإبل إذا حنّت ، قال الراجز : يكاد في مجهوله يستوهل * أدّ وسجع ونهيم هتمل ( 3 ) وقولهم : بشرت فلانا بكذا وكذا قال أبو بكر : العامة تخطئ في معني بشرت ، فيذهبون إلى أنه لا يكون إلَّا في السرور والفرح . والعرب تقول : بشرت فلانا بالخير ، وبشرته بالشر ، قال اللَّه عز وعلا : * ( وبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * ( 4 ) ، ويقال : قد بشرت الرجل أبشره بشرا ، إذا سررته وأفرحته . قال عبد اللَّه بن مسعود : من أحبّ القرآن فليبشر . معناه : فليسر وليفرح ، وأنشد الفراء : بشرت عيالي إذ رأيت صحيفة * أتتك من الحجّاج يتلى كتابها ( 5 ) معناه : سررت عيالي وفرّحتهم . ويقال : أبشرت الرجل أبشره إبشارا ، إذا أخبرته بالشيء ، قرأ حميد : * ( إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ) * ( 6 ) ، ويقال : قد استبشر الرجل بالأمر ، وأبشر به ، وبشر به يبشر بمعنى ، قال عبد قيس بن خفاف البرجمي : وإذا رأيت الباهشين إلى النّدى * غبرا أكَّفهم بقاع ممحل

--> ( 1 ) سورة مريم : آية 89 . ( 2 ) بلا عزو في تاريخ الطَّبريّ 6 / 123 . ( 3 ) بلا عزو في الاشتقاق للأصمعي 31 . ( 4 ) سورة التوبة : آية 3 . ( 5 ) بلا عزو في تفسير الطبري 3 / 61 والقرطبي 4 / 75 . ( 6 ) سورة آل عمران : آية 45 .